ثورة البشموريين في مصر أيام الفتح العربي تعد من الفصول المهمة في تاريخ مصر والعالم العربي بشكل عام، حيث شكلت نقطة تحول استراتيجيّة في تطور الحكم العربي في المنطقة. تعود هذه الثورة إلى فترة الفتح العربي لمصر من قبل الفاطميين في القرن العاشر الميلادي.
بدأت الثورة على يد البشموريين كرد فعل ضد الحكم العباسي وسياساتهم التي اعتبرها البشموريون جائرة وظالمة. كانت البشموريون ينتمون إلى فئات اجتماعية مختلفة في مصر، بمن فيهم الفلاحون والعمال والتجار والطبقة العسكرية المحلية. كان لديهم انتماء قوي للأرض ولمصالحهم المحلية، ورفضوا السيطرة الفاطمية التي كانت تركز على الحكم المركزي وتجاهلت حاجاتهم ومطالبهم.
من أبرز الشخصيات في الثورة كان القائد أبو سعيد البشموري، الذي نظم صفوف الثوار وقادهم في معارك ضد الفاطميين. استطاع البشموريون في بداية الثورة السيطرة على أجزاء كبيرة من مصر، وأسسوا نظامًا إداريًا محليًا ضمن هذه المناطق المحررة.
لكن الفتح العباسي رد على الثورة بقوة، وبدأت المعارك الدامية بين العباسيين والبشموريين، التي استمرت لسنوات. في النهاية، استطاع العباسيون هزيمة الثورة واستعادة السيطرة على مصر، وسادت فترة من الاضطهاد والمطاردة للمشاركين في الثورة.
ثورة البشموريين تعكس توترات وتحديات الحكم المركزي في الخلافة العباسية، وأثرت في التوزيع السياسي والاجتماعي للسلطة في مصر لعقود لاحقة. كما أنها شكلت نموذجًا للمقاومة المحلية ضد الحكومات الاستعمارية والمركزية في مختلف أنحاء العالم العربي خلال العصور الوسطى.
في عام 712م ،كانت هناك إنتفاضة في الدلتا عرفت بأسم تمرد بوكولوي والتي تعني (رعاة الماشية)
نجد أنه في خلال ولاية بشر بن صفوان الكلبي (ابريل 720م_ابريل 721م) وفقا للكندي ، فقد قامت البحرية البيزنطية بإنزالها في تنيس ، وقتل بن عامر ابن الحاكم المحلي مسلمة المردي ، وأن منطقة شمال الدلتا لم تكن خاضعة للحكم الأموي في ذلك الوقت ولم تكن تحت سيطرتهم ، وربما كانت تحت سيطرة المتمردين ، ونحن نعلم من التاريخ أن نهاية الحكم الأموي رسميا كانت في عام 750م ، ولكن قبل نهاية حكمهم بعام بالظبط بحلول عام 749 ، كان البشموريين في ثورة مفتوحة ، وكان يدعي زعيم المتمردين أبو مينا ومينا ابن باقرة (ميناس ، ابن ابايروس) ، وقد بدأت هذه الثورة في شبرا قرب سمنود.
وفقا لما رواه ساويرس بن المقفع ، فشلت الحملات البرية والبحرية المتعددة والتي قام بها الوالي حوثرة بن سهيل في إخضاعهم ، مما أغضب الخليفة الأموي مروان بن محمد ، ودفعه فشل الحاكم في سحق التمرد إلي القدوم شخصيا من دمشق الي مصر مع جيش كبير ، ولأنه قد أقترح هدنة رفضها البشموريين ، تم إرسال ذلك الجيش ضدهم من دمشق الي مصر .
فأخذ حوثرة بن سهيل البطرك القبطي ، ميخائيل الأول ،رهينة ، الي رشيد وهدد بقتله إذا لم يلق البشموريين أسلحتهم ، ولكننا نجد أن الشموريين قاموا بالهجوم علي رشيد ونهبوها وقتلوا سكانها المسلمين ، كان الهجوم حتي البلو سيوم ضد الجيش الأموي ، ردا علي ذلك ، أمر مروان بنهب وتجريف القري والأديرة القبطية في جميع أنحاء الدلتا ، وكانت حملته فاشلة ، وفي عام 750 م أطيح به في الثورة العباسية ، ومنح العباسيون عفوا للبشموريين وأعفوهم من الضرائب لأو سنتين ماليتين ، وجدير بالذكر هنا أنه قد قتل أبو مينا أثناء الثورة .
هناك روايات غير مؤكدة تقول أن البشموريين قد ساعدوا العباسيين ، في القضاء علي الدولة الأمويين ، ولكن هذا غير مؤكد ، والحقيقة المؤكدة هي تزامن إندلاع ثورة البشموريين ، مع سقوط الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية ، ونعم البشموريين في أول سنتين من بداية حكم العباسيين عفوا من الضرائب ونعموا بحياة هادئة ، فمن هم البشموريين ؟! وهل أستمر ذلك الهدوء والإستقرار معهم في عصر العباسيين ؟
سنجيب هنا عن السؤال الأول :
من هم البشموريين ؟!
البشموريين هم أقباط مصر والذين إنصهروا في حكم الرومان وتزاوجوا منهم ،ومن المعروف أن الرومان كانوا يعتبروا أنفسهم طبقة سامية ، والأقباط عبيد لديهم ، فلانجد إلا القلة القليلة من الأقباط التي أستطاعت التقرب منهم والتصاهر معهم وأطلق عليهم البشموريين ، فكانت الأجيال منهم تأخذ طابع الفرسان والجنود الرومان والبنيان القوي والقوام الممشوق ، وأقاموا في الدلتا ، حيث كانت منتشرة المستنقعات والأماكن الوحلة ، وكان أغلبهم يعملون بالفلاحة وزراعة الأراضي ، ويقومون بأعمال شاقة .
تابعنا عزيزي المتابع في الجزء الثاني من ثورة البشمورييين لتري ما إذا كانت الأمور إستقرت مع البشموررين أم ما الذي حدث مع الحكم العباسيين ؟!
أرجو التعليق علي سؤال : هل ثورات البشموريين كانت علي أساس إضطهاد ديني ،أم إنها ثورات قامت نتيجة لضيق العيش والإرتفاع الباهظ في الجباية والضرائب في العصر الأموي؟!
يتبع ............................>>>>>>>
